يوسف الحاج أحمد

581

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ويستدل على ذلك بأنّ الإسلام كان قد تدرج في التّحريم على الأمة فحرم على المسلم أن يقرب الصلاة سكرانا ، فأخذ الناس يقلّلون من شرب الخمور حتّى لا تفوتهم صلاة مكتوبة ، وهكذا إلى أن تخلّص المسرفون من إدمانهم وأصبح بالإمكان تحريم الخمر مطلقا . مسؤولية الطبيب في الشريعة الإسلامية روى الإمام مالك رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا ضرر ولا ضرار » . عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من تطبّب ولم يعلم منه طبّ فهو ضامن » . [ رواه أبو داود ، وصححه الحاكم والذهبي ] . وقال الإمام الخطابي : لا أعلم خلافا في المعالج ، إذا تعدّى ، فتلف المريض ، كان ضامنا . والمتعاطي علما لا يعرفه متعدّ . وقال الإمام ابن رشد الحفيد : وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدّية ، مثل أن يقطع الحشفة في الختان وما أشبه لأنّه في معنى الجاني خطأ . إنه لمن نافلة القول أن نؤكّد أن الشريعة الإسلامية قد سبقت التشريعات الحديثة كلّها في إرساء قواعد المسؤولية الطبية بما يكفل حماية الطبيب ويحفظ حقوق المريض ويشجّع على تطوير المنهج العلمي للمهمة الطبية . وإذا كان الطبّ منذ نشأته في عصور ما قبل التاريخ ممتزجا بالسّحر والخرافات ، فقد كان الاعتقاد الشائع أن المرض ينجم عن تمكن الشيطان من البدن ، وإذا مات المريض فهذا يعني أن الشيطان قد تغلب ، فلا مجال للبحث حينئذ عن مسؤولية الطبيب . وعند الفراعنة كانت الأمور العلاجية محصورة في السّفر المقدّس وكان على الطبيب الالتزام بها ، فإذا خالفها وتوفي المريض دفع الطبيب رأسه ثمنا لذلك . وعند البابليين تضمن قانون حمورابي قواعد مشدّدة لمحاسبة الأطباء قد تصل إلى قطع يد الطبيب إذا تسببت لفقد عضو عند رجل حرّ . وعند الإغريق وبعد أن جاء أبقراط ليخلص الطبّ من كثير من الشعوذة ، وكان يجبر تلاميذه على أداء قسمه المعروف ، غير أنّه لم يكن ليرتب على هذا القسم أي مسؤولية قانونية بقدر ما كان التزاما أدبيا ، إذ لم تكن أية مسؤولية جزائية على الأطباء عندهم .